صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

أيها الابن العريس، إن ما يحفك في عرسك هذا من الإكرام والتّبجيل، ليس له من الدّوافع والأسباب إلا هذا القدر الذي سمعته من الاحترام والتّقدير لجهود والدك في العمل التّربوي لأبناء هذا الوطن المفدّى. وأنت قد نلت منه حظك في تربيتك وتكوينك، وما زلت تنعم بفيض برّه وإحسانه، حتى وأنت تتوّج اليوم بتاج الرّجولة، لتتحمّل قسطك من المسؤولية في إطار الأسرة المصونة، فاعرف لهذا الموقف قدره، واحفظ على مدى الأيام ذكره، واشكر نعمة الله عليك وعلى والديك، فإن الشّكر قيد للنعمة الموجودة وصيد للنّعمة المفقودة، فقد هيّأ لك والدك مشروع مستقبلك، وبسطت لك يدا مما يمكنّك من النّجاح إن أنت أحسنت التّدبير وحذقت شؤون التّسيير. فحذار أن ترعى مع الهمل، أو تركن إلى العجز والكسل، لأن تضييع الفرص يورث الغصص، وخيبة الآمال، توهن من عزيمة الرّجال.

وهذه شريكة حياتك قد جمع بينكما الرّباط المقدّس وأخذت منك الميثاق الغليظ، فكن لها زوجا مثاليا في حسن العشرة وطهر العفة، في عشّ هنيء بفيض الرّحمة ودفء السّكن والألفة. ولا تنسى أنك الابن الأكبر في الأسرة لتكون السّاعد الأيمن لوالدك وقد أخذ يتدّرج في منحدر العمر، ولا يدري ما الله قاض في أجله. فامتثل لأمر الله في البرّ والإحسان، ولا ترغب بنفسك عن نفسه، فلطالما نسي الإنسان في هموم يومه تكاليف غده ومتاعب أمسه. ولا يفتننّك حبّ الزّوجة والولد، فتخيس بعهدك فيمن قضى الله بالإحسان إليهما وخفض الجناح لهما، والدّعاء لهما بالرّحمة والرّضوان.

٣٩١ / ٥٠٤