صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

أيها المؤمنون، ليس كثيرا في تعظيم شعائر الله أن نتجشم لها الصّعاب، ونركب لها الأخطار. وليس بدعا في تقاليد المسلمين أن يشدّوا الرّحال لتخليد مأثرة، أو الإشادة بمفخرة، يتحقق إنجازها في شرق البلاد أو غربها، لأن تعظيم شعائر الله من تقوى القلوب. فلا عجب أن تسعى هذه الجموع المؤمنة المتحابّة في الله لتلتقي في هذا المكان الطّاهر مباركة مهنئة صاحب هذا العمل المبرور في تشييد هذا البيت العامر، وتجهيزه بمثل هذه المرافق التي تستهوي قلوب المؤمنين وتحفزهم على عمارته بالذّكر والعبادة. فإن مثل هذه المبرات لا يحققها إلا من كملت فيه الصّفات المذكورة في الآية الكريمة: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنَ ـ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَّكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (التّوبة:18).

فطوبى لمن وفقه الله ووقاه شحّ نفسه ليقوم بمثل هذا العمل المبرور، وهل لنا -نحن المشاركين- من تهنئة أو تقدير أطيب وأغلى مما وعد به رسول الله من يبنى لله مسجدا إذ يقول: «من بنى لله مسجدا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة»(1).

فما لنا في هذا المقام إلا أن نؤمّن على هذا الدّعاء النّبوي الشّريف ونرفع أكف الضّراعة إلى الله أن يتقبل سعيه وأن يبارك عمره ويحفظ ماله ويصلح ذريته، كما نهنئ سكان قصر شلالة بهذا المشروع العظيم الذي يبقى مفخرة للأجيال، ومدرسة ربّانية لتكوين الرّجال.

فما داموا في سبيل الله متعاونين متحابين فإنه تعالى ينظر إليهم بعين الرّحمة ويرزقهم من حيث لا يحتسبون. ربّ اجعل هذا بلدا ءامنا وارزق أهله من الثّمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر، آمين، والحمد لله ربّ العالمين.

في التّدشين الأوّلي لمسجد "با عبد الله".

(1) - رواه ابن حبان من حديث أبي ذر، حديث 1610: 4/ 490.

٣٩٥ / ٥٠٤