صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

فيا أيها الإخوة المؤمنون، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، طبتم وطاب مسعاكم وتبوّأتم من الجنة منزلا. في مثل هذا الشّهر المبارك من دورة الفلك الدّائب اهتز عرش الرّحمن وأشرقت السّماوات والأرض بميلاد النّور المحمّدي، وغشيت الرّحمة العلوية هذا الكوكب التّائه الحيران، وعلى ظهره سلالة الإنسان الذي كاد يضلّ السّبيل وتلفّه الظّلمات. فالعرب في جزيرتهم عاشوا حبيسي عادات وتقاليد باطلة، وأحلاس ثارات حامية؛ يأكل القويّ الضّعيف ويستبدّ بهم الجوع والخوف. وأهل الكتاب يعبثون بأحكام الله ويحرّفون الكلم عن مواضعه وهم في تدافع وصراع، وأغلب الحضارات ساد فيها الصّعاليك والرّعاع. فما في العالمين مكان لفضيلة إلا من رحم الله، وما للحق والعدل سلطة ولا جاه. ويعلم الذين أوتوا الكتاب من خلال النّصوص المقدسة التي بين أيديهم أن ساعة الخلاص قد أزفت، وأن ميلاد منقذ البشرية تلوح بشائره، وأن الله تعالى أرحم بعباده من أن يتركهم للتّيه والضّلال، وأغير على شرائعه من أن يسلمها للفناء والزّوال. فبشرى وسلام على العالمين، بميلاد سيّد المرسلين.

ولد الهدى فالكائنات ضياء … وفم الزّمان تبسّم وثناء

الرّوح والملأ الملائك حوله … للدّين والدّنيا به بشراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي … والمنتهى والسّدرة العصماء

ها قد عرفت البشرية طريقها إلى الله، واستبانت طريق الرّشد والصّلاح، وانطلق العملاق الإسلامي يهدّ عروش الطّواغيت، وينشر العدل ويدعو إلى الخير ويحمل مشعل العلم والعرفان، ويحرّر العقل البشري من قيود الأوهام والأباطيل، ومن استغلال الكهان والأحبار والرهبان. ويشرق نور الله ساطعا وهّاجا ينير الدّروب والمسالك، وتقتبس منه الشّعوب والممالك. وقد أكرم الله رسوله فقبضه إليه بعد أن أتمّ علينا نعمته وأكمل دينه، ورضيه لنا منهجا قويما وصراطا مستقيما.

٣٩٧ / ٥٠٤