صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

فطوبى لمن وفقه الله إلى عمارة بيوته، وهي تعني كل ما يكفل لها أداء مهمتها على الوجه الأكمل من بناء وتشييد، وتطهير وتنظيف، وتعليم وتثقيف، وذكر وعبادة. فلا يسعني في هذا المقام الكريم إلا أن أقدم لكم -أيها الإخوة- جزيل الشّكر على حرارة مشاركتكم وحسن إقبالكم وعظيم فرحتكم. ولا نملك لكم في هذا المقام إلا خالص الدّعاء أن يتقبّل الله مسعاكم، وأن يجزل ثوابكم على ما تحملتموه من المشاق، وأن يرعاكم الله في الحلّ والتّرحال. ويوفقكم إلى خير العقبى وحسن المآل.

ولئن كان هذا البيت لم يستكمل بعد كل مرافقه الضّرورية وفق التّخطيط المقرر، فإن تعجلّنا في دخوله واجتماعنا اليوم في رحابه، إنما نقصد به اقتناص بركة هذه الأيام واللّيالي العامرة بإحياء ذكرى ميلاد رسول الله، وهو أشرف من بنى بيده المباركة مثل هذه البيوت وحرّض على عمارتها وشرّع حقوقها وآدابها. فلتكن هذه الانطلاقة المباركة إيذانا لإتمام الإنجاز، ومؤشرا لانطلاق العمارة.

وأنت يا صاحب المشروع، ما عسانا نقوله لك وأنت لا تنتظر منا شكورا ولا جزاء. أو ماذا نهدي إليك وقد بسط الله لك في الرّزق ما يشاء. فلا شك أن معاينتك للمشروع وقد أوشك على التّمام هي أغلى أمنية تراودك منذ زمان، وأنت تقدم إليه كل ما يتطلبه من رأي وجهد وأموال، وتقف شخصيا على تنفيذ مخططه لبنة لبنة وأقساما وأطباقا وها قد بلّغك الله ما تمنيته لتقدمه بين يدي الله صدقة وقربى ترجو بهما ما عند الله من المغفرة والرّضوان.

فهنيئا لك هذه المبرّة، وطوبى لك هذا الإحسان. ومرحى بهذا اليوم الأغرّ، إذا اجتمعت فيه هذه الوجوه النيّرة، وهذه الجموع الخيّرة، وهي تهنئ وتبارك بقلوب لا تكدّر صفاءها لوثة النّفاق والرّياء، وألسنة لا يشوب بيانهما لكنة الملق، جعل الله أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، ووقانا شرّ الحاسدين، وأبقانا في صف أوليائه الصّالحين، آمين.

وفاء بحقّ الصّحبة.

٤٠٠ / ٥٠٤