صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

وليس أرضى لضمير المسلم من أن يستجيب لدعوة أخيه يقاسمه أفراحه وأتراحه، مضاعفة للسرور وتخفيفا للأحزان. فها نحن جئنا إلى هذه الرّبوع الطّيّبة، تطالعنا الذّكريات من خلال ديارها ودروبها، ذكريات لرفاق لنا أوفياء، بادلناهم الحبّ والتّقدير، وقاسمناهم المشورة والتّدبير، وذقنا معهم حلو الحياة ومرّها، أيام كانت المسؤولية فيها مرتقى صعبا لا يغالبه إلا الصناديد من الرّجال، والقيام على المصالح العامّة ثقلا تنوء بحمله الجبال. ذلكم هو أخونا المرحوم السّيد الزّغبة الحاج يحي بن عيسى. لقد كان شهما غيورا يعمل في صمت ورزانة برأي حصيف وتدبير سديد. لا تستخفّه الحماقات ولا يقعقع له بالشّنان، إذ عركته الشّدائد والمصائب، وصهرت معدنه الوقائع والتّجارب.

ولئن ثوى إلى جوار ربّه مطمئنا في حظائر المغفرة والرّضوان -إن شاء الله- فإن روحه الطّاهرة ترفرف علينا مستبشرة بقران نجله ونجل ابن عمه: زغبة الحاج إبراهيم بن يحيى، زغبة الحاج إبراهيم بن يوسف. جعله الله قرانا مباركا ميمونا بالرّفاء والبنين، والحياة السّعيدة الهنيئة بين الزوجين. فطوبى لكما أيهما العريسان إذ يحفّ بكما المجد والفخار، ويلفّكما العزّ والشّرف في آبائكما وأسلافكما، وتلكما وديعة ثمينة تسلمتماها، فحذار حذار من تضييعها أو التّفريط فيها فإن التّاريخ لا يرحم، وعيون الشّامتين بالمرصاد. فهنيئا لكما وللعائلات المتصاهرات بهذا القران الميمون، بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما بالخير.

٤٠٢ / ٥٠٤