صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

أيها الجمع الكريم!، إن الله تعالى يبارك مثل هذه التّظاهرات الشّعبية التي تجسّد التّضامن والتّكافل بين أفراد المجتمع، قياما بواجب القرابة والأرحام، وصيانة للشّرف ورعاية للذّمام، وتوثيقا لروابط الأخوّة الإيمانية التي هي أغلى مقوّمات المجتمع المسلم. هذا المجتمع الفاضل الذي لا ترسى قواعده إلا على الأسرة المسلمة الصّالحة المتماسكة، وهي بالتّالي لا تقوم إلا على أركان الزّواج الشّرعي الصّحيح النّظيف. وقد وعى أسلافنا -رحمهم الله- هذه الحقيقة الاجتماعية فأسّسوا حياتهم على قواعد الدّين وأقاموا أعرافهم على إرشاداته وتوجيهاته في توسّط واعتدال.

ولا نزال -بفضل الله- نثريها ونجدّدها بما لا يتعارض مع تعاليم الدّين، ولا يتنافر مع مقتضيات العصر. وإنها لمعادلة صعبة تتطلب منا حنكة في التّدبير، ولطافة في حسن التّسيير، حتى نضمن لها النّجاح والاستمرارية، لأن أبناءنا من الجيل الحاضر قد تشعّبت بهم المسالك، وتنافرت في مسامعهم الأصوات، وتهافتت بهم المشارب والتّوجّهات، فإن لم نأخذ بأيديهم بترفّق وكياسة، وننصح لهم بتلّطف وحسن سياسية شردوا عنا وأعرضوا، ثم تاهوا وضلّوا -لا قدر الله- فحذار من التّسيّب واللامبالاة. فكلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته. فلا أضرّ للمجتمعات البشرية من تشرّد الأبناء وبوار البنات، ولا أفتك بها من الفواحش وانتشار الآفات. وأحسن من معالجة الأدواء اتخاذ أسباب الوقايات. وفقنا الله جميعا إلى ما يحبّه ويرضاه، ووقانا من كل سوء. اللّهم اجعل جمعنا هذا جمعا مباركا مرحوما، وتفرقنا تفرّقا مباركا معصوما. اللهم لا تجعل فينا ولا منا ولا من معنا معاشر المسلمين والمسلمات شقيًا ولا محروما، والحمد لله ربّ العالمين.

في حفل المغافرة لأئمة "وادي ميزاب".

٤٠٣ / ٥٠٤