صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

انظروا حواليكم بعين البصيرة فهل تجدون إلا جمهورا تناوشه الأفكار المتطرفة المتضاربة وشبابا متفيقهين متعالمين، أو باحثين حائرين، يلتمسون الحقيقة في ركام من الادعاءات والأباطيل، وهم لا يقتنعون بإيمان العجائز ولا يكادون يذعنون حتى للحجة والبرهان، -أحيانا- تحت وطأة التّقليد والمحاكاة، فهل من المعقول أن نسوقهم بالعصا أو نحكمهم بعزة فرعون؟.

إننا إن فعلنا ذلك سوف نخلع عن مؤسساتنا كل المصداقية التّاريخية والهيبة التي اكتسبتها عبر القرون الطّوال، وتبقى -لا قدر الله- كالرّسم الدارس أو كالأطلال. فاربأوا بأنفسكم -أيها الإخوة- أن تلحق بكم لعنة الأجيال.

وثمت شيء آخر أريد أن أنبّه إليه إخوتي، مما أعتبره عاملا أساسيا في نجاح مسيرتنا بالعطف وهو أننا مهما نكن فخورين بخصوصيتنا واستقلاليتنا في مؤسساتنا العرفية، فإننا لا نهمل الجانب النّظاميّ والسّلطويّ لبلدنا فخرا واعتزاز بالسّيادة الوطنية، واحتراما واعتبارا لهياكلها النّظامية، سيما نظارة الشّؤون الدّينية في كل ما توجّه به إلينا من التّعليمات -إن في مستواها الوطني أو الولائي- فلا تأخذنا في ذلك شنشنة الانفرادية والانعزالية في مؤسساتنا العرفية، بل نتعامل مع هذه الخصوصية المخوّلة لنا على قاعدة المثل الشّعبي الذي يقول: "أنا نقولّك سيدي وأنت أعرف قدرك" وعلى قاعدة الحكمة التي تقول: " لا تعاند مَن إذا قال فعل".

وإلا فقولوا لي -أيها الإخوة-: ما هي الشّرعية الشّعبية أو الحكومية التي تخوّل لنا أن نتصرف في شؤون المؤسسات العامة حتى لكأننا نتصرّف في ملكياتنا الخاصّة بدعوى أننا عزابة لهم السّلطة المطلقة في بيوت الله، واعتبار عمّارها ومريديها من جمهورنا الكريم مجرّد قصارى ليس لهم الحق في تصرف ولا تدبير؟.

٤١٢ / ٥٠٤