صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤١٦أيها الإخوة الكرام، لا شك أنكم تشاطرونني في هذه الفرحة العارمة التي تهزّ كياني، وتبادلونني نفس المشاعر نحو هذا الأخ الكريم إذ نعتبر تعيينه في هذه المسؤولية الحساسة شرفا لنا جميعا، لما عرفناه في هذا الأخ الكريم من الوفاء والإخلاص، ومن الجدّ والمثابرة في مواكبة الأحداث بأناة وحكمة وتبصّر، ومواجهة التّحديات بجرأة وإقدام في سعي رشيد ونظر سديد، ولا إخالكم -أيها الإخوة- إلا واقفين معه في السّرّاء والضّرّاء، كعهدي بكم، بل بأشدّ من ذي قبل لأنه اليوم في قمرة القيادة يرى ويسمع ما نحن عنه غائبون.
أيها الأخ الكريم، لكم وددت أن أرسم بقلمي صورة تعكس بصدق ما يتمتع به شخصك الكريم من مزايا خلقية ممتازة، كنت أستشفّها خلال لقاءاتنا لخدمة الصّالح العام داخل المجلس وخارجه وأنا اليوم قد أناخ عليّ الدّهر بكلكله، فكم يعزّ عليّ أن أتخلّف عن الرّكب، ولكنها سنة الحياة لا تحابي أحدا وسبحان من تفرّد بالبقاء. ولله درّ الشّاعر "إيليا أبو الماضي" إذ صوّر كريم النّفس من الرّجال في شعره بصورة رائعة وجدتها تعينيني على المقصود، وإن لم تستوف ما أنت به مطبوع ومحمود، فقال:
قالوا: ألا تصف الكريم لنا؟؟ فقلت على البديهْ
إن الكريم لكالربيع تحبّه للحسن فيه
وتهش عند لقائه، وغيب عنك فتشتهيه
لا يرتضى أبدا لصاحبه الذي لا يرتضيه
وإذا اللّيالي ساعفته، لا يضلّ ولا يتيه
وتراه يبسم هازئا في غمرة الخطب الكريه
وإذا تحرّق حاسدوه بكى ورق لحاسديه
كالورد ينفح بالشّذى حتى أنوف السّارقيه
نعم -أيها الأخ الكريم- ها هي الأيام قد ساعفتك لتتبوّأ تلك المنزلة العليا، جعلك الله بدرا ساطعا يبدّد سجف الظّلام، وأبقاك لمجتمعنا رائدا صادقا لا يكذب أهله وإن كثر الرّخام، وكلأك بالحفظ والرّعاية ربّ الأنام، والسّلام عليكم.
العطف يوم الخميس 22 ذو القعدة 1429هـ الموافق لـ 20 نوفمبر 2008م.
في اللّقاء التّغافري بالعطف.