صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤١٧قررت جماعة من قدماء التّلاميذ ومن رفاقي في الدّرب قررت عقد لقاء تغافري بعد عيد الأضحى المبارك فتداعوا للاجتماع معي في العطف لصبيحة يوم الاثنين 13 ذو الحجة 1433هـ الموافق لـ 29 أكتوبر 2012م فتم اللقاء بهم في عشيرة أولاد باكة، وبعد تبادل التهاني والكلمات وبعد تناول الفطور ألقيت فيهم هذه الكلمة.
الحمد لله الذي تتمّ بذكره الصّالحات، وبنور وجهه تنجلي الظّلمات، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله، عليه أزكى الصّلاة وأفضل التّحيات، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، أما بعد:
حضرات المشائخ الأجلاء والأخوة الفضلاء، عزابة وأعيانا وإطارات، أيها الجمع المبارك، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته.
دعوني أجدّد لكم أغلى التّهاني وأطيب التمنيات بالعيد السّعيد في هذا اللّقاء الأخويّ الكريم لتنتظم دررها في هذا العقد النّضيد من كلماتكم الغالية وعباراتكم النّدية برحيق الإخلاص والوفاء والمتضوّعة بعبير المودّة والإخاء، فقد غمرتموني بلجة من عواطفكم المتأججة، وقيدتموني ببرّكم وإحسانكم بقيود لا أستطيع عنها فكاكا وصدق الذي قال: "ومن وجد الإحسان قيدًا تقيّدا". فما أصعب القيد ولو كان من حرير، فكم وددت أن أبقى طليق العنان، لأقتنص شوارد البيان فأبادلكم الشّكر والثّناء، وأوفي لكم ما تستحقونه من الجزاء ولا أجد في هذا النّسق التّكريمي أبلغ ولا أصدق مما قاله أمير الشّعراء وقد أحاطت به هالة من رفاقه الأوفياء فقال:
وحيّا الله فتيانا سماحا … كسوا عطفي من فخر ثيابا
تلقوني بكل أغرّ زاه … كأن على أسرّته شهابا
ترى الإيمان موتلقا عليه … ونور العلم والكرم اللّبابا
ملائكة إذا حفوك يوما … أحبك كل من تلقى وهابا
وإن حملتك أيديهم بحورا … بلغت على أكفّهم السّحابا