صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

وكان هذا المسجد بالذات هو المحضن الأول لهذا النظام الذي قامت عليه البيئة الاجتماعية في هذه الرقعة الطيبة من وطننا المفدّى. وكان بودّنا أن نبقي على بنائه القديم شاهدا على صفحات خالدة من العمل الإسلامي الدؤوب استمرّ عشرة قرون من الزمن. لكن العوامل الطبيعية لم تبق فيه مجالا للترقيع والترميم، فأتينا بنيانه من القواعد وجدّدناه سنة 1960م. وعندما ضاق بعمّاره أضفنا إليه مساحة أخرى من الجهة الشرقية، وأبقينا على محرابه حيث كان أملا في توسيعه من الجهة الغربية. وعلى هذه الزيادات فهو يضيق بعمّاره في المواسم وصلوات الجمع كما هو الشأن في كل مساجد الوطن. وذلك من فضل الله علينا جزاء التضحيات الغالية والجهود المضنية التي يبذلها المخلصون من أبناء وطننا العزيز في كل المستويات وفي مختلف المجالات لإبراز الشخصية الوطنيّة، وتركيز أصالتنا. ولوزارة الشؤون الدينيّة اليد الطولى والريادة في شق الطريق وتهيئة المناخ والحداء بركب الله ليأخذ مساره الصحيح في الدعوة إلى الله في غير ضعف ولا عنف امتثالا لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: «إنّما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين»(1). وقوله: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ لا أرضا قطع وظهرا أبقى»(2).

(1) - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الجمعة، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يسروا ولا تعسروا»، حديث 6128: 8/ 30.

(2) - رواه البيهقي في السنن الكبرى من حديث عمرو بن العاص، حديث 4744: 3/ 28.

٤٢١ / ٥٠٤