صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢أيها الوفد الكريم: كل لبنة في هذا الصرح الشامخ، بل كل ذرة من ترابه الطاهر لتلهج بذكر الله في الغدوّ والآصال، تؤوّب مع الحناجر الذاكرة المتبتلة إلى الله، وإن صوت الحق ليجلجل من هذا المنبر داعيا إلى الله في حكمة وأناة، ينبّه الغافل ويستأنس الشرود حتى تلين القلوب لذكر الله، وتنقاد الجوارح لطاعة الله. وما يزال المؤمنون على مختلف طبقاتهم وبالأخصّ عنصر الشباب يجدون في رحاب بيوت الله البلسم الشافي لأدوائهم، والحل الموضوعي لمشاكلهم، والمسكّن الهادئ لقلقهم واضطرابهم فلا يكاد يشذّ عن الجماعة عنود، ولا يندّ عن القافلة شرود، مادام الوازع الديني حيّا في نفوسهم يطعّمها ويزوّدها بعناصر الفتوة وبالغذاء الروحي السليم.
وإن أخوف ما نخافه أن تضطرب موازين الحقّ، وتختل عناصر الوجود الإنساني في النفوس، فيفضي ذلك إلى ما لا تحمد عقباه باحتدام النزوات وطغيان الشهوات، فتقسو القلوب وتتعفّن الطبائع، فتتفشى الرذيلة وينمو الإجرام مما تعاني من ويلاته كثير من المجتمعات المعاصرة.
وتفاديا من الوقوع في هذه الحمأة الموبوءة فإننا نهيب بكم -معالي الوزير- أمام الله وأمام التاريخ والأجيال أن تكونوا لنا خير سند وأفصح ترجمان لدى مسؤولينا وولاة أمورنا لتعبئة الجهود وتضافرها وتكاملها في تعهّد المواطنين بالتوعية والإرشاد، وتأطير الشباب بما يصلحهم في دينهم ودنياهم، والضرب على أيدي المفسدين والمخرّبين، ومحاربة الآفات الاجتماعية في شتّى مظاهرها وأنواعها، وبالأخصّ المراقبة الصارمة لبرامج الإعلام الوطني، تطبيقا للمبادئ المثلى لثورتنا المباركة، لأن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن. وبذلك وحده نستطيع أن نحقّق ما تصبو إليه بلادنا من رقيّ وازدهار، وعافية واستقرار. ثبّت الله خطاكم على النهج السويّ، وألهمنا الرشد والسداد لما فيه خير البلاد والعباد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في ظل التّعدّدية الحزبية.