صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤اللّهم لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيوم السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهن. أنت الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق، والنّار حق. اللّهم ربّنا لك الحمد كما خلقتنا ورزقتنا ولك الحمد بالهداية والتّوفيق. ولك الحمد بالإسلام والقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال، والصّحة والعافية. هديتنا وخبرتنا وفرجّت عنا، وعلمتنا وألهمتنا رشدنا، ومن كل ما سألناك ربّنا أعطيتنا. فلك الحمد على ذلك حمدا كثيرا طيّبًا مباركا فيه. لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا. لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت. أحمده سبحانه وأستغفره وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله ربّ العزة والكرم، مالك الملك يعزّ من يشاء ويذلّ من يشاء. وأشهد أن سيّدنا محمدا عبده ورسوله أصدق الصّابرين وأفضل الشّاكرين، وعلى آله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. أما بعد: فيا أيها الإخوة المؤمنون. يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يُّرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُوتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُّرِدْ ثَوَابَ الاَخِرَةِ نُوتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عمران:145). وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ (البقرة:152).
يقول سيّد قطب -رحمه الله- في تفسير هذه الآية الكريمة: "يا للتفضّل الجليل الودود. الله جلّ جلاله يجعل ذكره لهؤلاء العبيد مكافئا لذكرهم له في عالمهم الّصغير. إن العبيد حين يذكرون ربّهم يذكرونه في هذه الأرض الصّغيرة، والله حين يذكرهم يذكرهم في هذا الكون الكبير، وهو الله العليّ الكبير.