صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

أيها المؤمنون، لقد أحسنّا الظّن بربّنا، واجتهدنا في أن نعمل وفق ما يرضى به عنّا، ودبّرنا أمرنا بالشّورى كما أرشدنا، وفزعنا إليه قانتين خاشعين، ولم تستخفّنا الأماني ولا غرّنا بالله الغرور. بل ارتقبنا ثمرات أعمالنا ونحن بين الخوف والرّجاء، ولم نأمن بنيّات الطّريق في مسلكنا، ونحن نجتهد في أن نكون على الصّراط السّويّ لأننا نؤمن بتصاريف القضاء والقدر، ونكفر بالحتمية التي يدّعيها بعض البشر.

وها نحن اليوم -بحمد لله- في رفرف من الطّمأنينة والسّكينة وراحة البال، لأننا لم نستعن في قضاء حوائجنا بمعصية الله في جميع الأحوال، ولم نرض لإخواننا بالمهاترات الجدلية والتّجاوزات السّلوكية في ما يأخذون أو يدعون، فأرانا الله من سعينا رشدا، وحبانا بنصره ونحن له ذاكرون شاكرون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

أيها الإخوة المؤمنون، يقول المولى تعالى: ﴿وَمَنْ يُّرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُوتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُّرِدْ ثَوَابَ الاَخِرَةِ نُوتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ (آل عمران:145). ويقول: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (الزّمر:7).

٤٢٧ / ٥٠٤