صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٣١سيادة الرئيس: لقد كنتم الرّائد الوفي في هذه الرّحلة الشّاقّة، إذ وضحتم للشعب معالم الطّريق الموصلة إلى برّ الأمان، وأعليتم صرختكم في كل ناد ليسمعها القاصي والداني، وعرفتم كيف تثيرون الأحاسيس لدى جماهيرنا حين تضربون على أشجى الألحان. وكم كان التّجاوب ورجع الصّدى قويّا من منطقتنا هذه الطّيّبة الوديعة حين أضفيتم طابع الرّوحانية عليها في إحدى كلماتكم! وقد أصبتم المحزّ ووفقتم في تقديركم كل التّوفيق. وها أنتم في أحضان هذه الرّبوع الطّيّبة في كل ذرة من ترابها، وفي كل طلعة من وجوه أبنائها، بل في كل نسمة من جوّها الدّافئ الحنون، تستروحون نفحات تلكم الرّوحانية، وتستلهمون معاني النّبل والشّهامة وسموّ الكرامة الإنسانية. ومع ذلك لسنا بدعا من البشر، فنحن لا نزكّي أنفسنا لأننا مقتنعون بأن الحياة نضال وكفاح وأن الله تعالى: ﴿لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرّعد:11).
نحن نؤمن بالعصرنة والأخذ بأسبابها، ونرحّب بالإصلاح والتّغيير في كل المجالات الحيوية بعد الحفاظ على الثّوابت والمقومات الأساسية لشخصيتنا الأصلية، ولكننا نريدها نهضة متوازنة بين القيم الرّوحانية والمكتسبات المادية. فعلى قدر مباركتنا لوتيرة التّنمية في ولايتنا الفتية، والتي أفادنا السّيد الوالي بأن سيكون لها النّصيب الأوفى من برنامجكم الخاصّ بالجنوب الكبير، فعلى قدر مباركتنا لذلك فنحن مشفقون أن يطغى الجانب الماديّ على الجانب الرّوحاني، فتضيع بذلك تلك الخصائص المميزة للمنطقة، إن في جانبها الحضاريّ أو المعماريّ.