صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢ولئن كانت السّلطة الدّينية لا تألو جهدا في الحفاظ على ذلك الرّصيد الحضاريّ المتميّز، وكان لها اليد الطّولى في إزجاء صفوف الجماهير فإن الحكمة تقول: "يزع الله بالسّلطان ما لا يزعه بالقرآن". والخوافي قوة للقوادم كما يقول الشّاعر. فإننا نرجو -سيادة الرئيس- تناسقا مكينا في هذا المضمار، بحسن المشورة وتبادل الحوار، ثم بالموضوعية والعقلانية في اتخاذ القرار.
سيادة الرّئيس، أيها الإخوة، إن الرّائد لا يكذب أهله، فنحن أعضاء الهيئات الدّينية في هذه المنطقة بما لنا من التّجاوب والتّفاعل مع الجماهير الشّعبية، ومن التّعاون والتّكامل مع السّلطات المدنية، نرى من مسؤوليتنا التّاريخية أن نرفع إليكم بعض الانشغالات التي تقضّ مضاجع هذا الجمهور الكريم، وهو مقتنع بأن قيادته جادة في تجسيد الشّعارات على ميدان الواقع فهو إن اشتهر بالجديّة والعمل، وبالاعتماد على النّفس فهو محدود الإمكانيات في ما تتطلبه كبرى الأشغال والإنجازات.
وتأتي قضية المياه في مقدمة الأوليات شربًا وريّا وصرفا وتكلفة سعر في بيئة يقترن اسمها في كل مناطق العالم بالقساوة والتّيه والفناء، غير أن ما حباها الله من كنوز في باطن أرضها تجعل منها جنات الفردوس إذا ما وجدت من أبنائها العزائم الصّادقة والأموال الوافية والسّواعد الفتية. أو ليس من عجائب التّقدير، على ما يحمله اسم الصّحراء من أوصاف الضّعة والتّحقير، أن يتساوى ثمن أرضها بأرض الشّمال في التّسعير؟ ذلكم هو اللّغز المحيّر لجماهيرنا لم تجد له حلاّ ولا فكاكا، وبالتّالي هو القيد الذي جمّد دورة الحياة في العروق فلا تستطيع حراكا. وقد رفع سراة المنطقة شكوانا في هاتين القضيتين الحساستين: الأرض والمياه إلى المصالح المعنية المركزية، غير أن الإجابة ما تزال رهينة بالبحث والدّراسة والوعود. فلا تدعونا -يرحمكم الله- في قاعة الانتظار، وقد دقّ الجرس لانطلاقة القطار.