صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

ها أنتم أولاء تتجوّلون في جنبات هذا البيت الذي أسّس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان، منذ انطلاقة نظام العزابة بهذه الرّبوع الطّيّبة على يد الدّاعية الشّيخ أبي بكر عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي -رحمه الله- دفين بليدة عمرو بدائرة "تو?رت" وذلك سنة 409ه. وكان هذا البيت بالذّات هو المحضن الأول لذلك النّظام المكين الذي قامت عليه البنية الاجتماعية في هذه الرّقعة من وطننا المفدّى. وكان بودّنا أن نبقي على بنائه القديم شاهدا على صفحات خالدة للعمل الإسلامي الدّؤوب استمر لعشرة قرون؛ ولكن عوامل الزّمن لن تبق فيه مجالا للتّرقيع والتّرميم، فأتينا بنيانه من القواعد، وجدّدنا بناءه سنة 1960م. وعندما ضاق بعماره أضفنا إليه مساحة من الجهة الشّرقية، وها نحن اليوم بصدد إتمام المساحة المضافة من الجهة الغربية، نرجو الله أن يوفقنا لإتمامها ليبقى معلمًا حضاريًا ومصدر إشعاع للأجيال.

ورغم هذه الزّيادات فهو يضيق بعمّاره في المواسم وصلوات الجمع كما هو الشّأن في كل مساجد الوطن. وذلك من فضل الله علينا جزاء التّضحيات الغالية والجهود المضنية التي يبذلها المخلصون من أبناء وطننا العزيز في كل المستويات وفي مختلف المجالات لإبراز الشّخصية وتركيز مقوّماتها الأساسية. ولوزارة الشّؤون الدّينية اليد الطّولى في تزجية الصّفوف والحداء بركب الله ليأخذ مساره الصّحيح في الدّعوة إلى الله في غير ضعف ولا عنف. امتثالا لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النّحل:125). ولقوله - عليه السلام -: «إنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين»(1). وقوله: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ لا أرضا قطع وظهرا أبقى»(2).

(1) - تقدم تخريجه: ص 369.

(2) - تقدم تخريجه: ص 369.

٤٣٤ / ٥٠٤