صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢فإذا كانت إرادة الشّعب من إرادة الله، فإن الله غالب على أمره، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير. لأن هذه النّخبة من الرّجال لم يطلبوا هذه المسؤولية طمعا في حظوة أو جاه، ولا جريا وراء منفعة عاجلة، ولا انتقاما من أحد لم يرضهم في مكسب أو مطلب، ولا تملقا لمغرور بجاه أو منصب، ولكنهم تقدموا استجابة لنداء الواجب حين زكتهم الجماعة لما يمتازون به من سداد في الرّأي وجدّية في العمل، واتزان في المواقف ووداعة في الأخلاق. وما منهم من أحد يجرّ ذيول الخيبة والفشل، أو ينطوي على حقد، أو يضمر شرّا لأحد. ولم يترشحوا لهذه المهمة إلا بعد تمحيص وانتقاء، بعيدا عن كل تحزّب أو انتماء، وعن أساليب التّهريج والادّعاء، وهم لا يدّعون لأنفسهم فضلا ولا امتيازا، لأنهم من صميم هذا الشّعب وإليه يعيشون آلامه وآماله، ويضحون من أجله في السّراء والضّراء، محبة ووفاء وإيمانا منهم بأن يد الله مع الجماعة، ولا يأكل الذّئب إلا من الغنم القاصية.
أيها المجمع الكريم، نحن واثقون بشعوركم الدّيني أولا ومطمئنون لحسّكم الوطني والاجتماعي ثانيا، بأنكم سوف تحسنون الاختيار لمن هو الأصلح والأفيد لبلديتنا الفتية وولايتنا العامرة الزّكية. فلا تستفزنّكم الدّعايات المغرضة، ولا تخدعنكم الشّعارات الخاوية.
فكل صوت منكم يعطى لغير مستحقيه إنما هو خنجر مسموم في صدر هذا المجتمع النّظيف، وثلمة خطيرة في صرحه العتيد.