صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣أنتم مقبلون -بحول الله- بعد أيام للإدلاء بأصواتكم في صناديق الاقتراع، فحذار من التّخلف أو من الغفلة والانخداع، فلات ساعة حيرة ولا تردّد، واختاروا لأنفسكم ولبلدكم -أيها المواطنون- ما تسألون عنه أمام الله وأمام التّاريخ والأجيال. فإن التّاريخ لا يرحم. وكل خطأ في التّقدير أو عدم تبصّر في الأمور سيورث بلدنا -لا قدر الله- عواقب وخيمة ومتاعب جسيمة. فاربأوا بأنفسكم أن تكونوا من الغافلين أو الإمّعات المترددين. فإن أبناءكم المترشحين في قائمة الأحرار هم جديرون بهذا الوصف قلبا وقالبا، كهولا وشبابا مكتهلين، عركتهم ميادين الحياة، وبرهنوا -ولا يزالون- على كفاءتهم ونزاهتهم في ما تقلّدوه من المسؤوليات. وسوف لا يألون جهدا -إن منحتموهم ثقتكم- في خدمة هذا البلد الحبيب، وهو ما يزال يعاني من نقائص وفجوات في مختلف المجالات. فإن في البرنامج الطّموح الذي بين أيديكم مخطط مساعيهم، ومحطّ مبادراتهم، ومعقد آمالهم بصدق وإخلاص، وإرادة لا تقف أمامها المثبطات، ولا تنال من قوتها حدّة الأزمات.
أيها المواطنون، بتصويتكم على القائمة الحرّة تحققون حرية القرار، وتركزون استمرار مؤسساتكم العرفية العتيدة حتى لا تعصف بها رياح التّطوّر والتّغيير، لأن كل تطوّر لا يأخذ بعين الاعتبار أعرافنا وتقاليدنا إنما هو تهوّر يفضي -لا قدر الله- إلى التّآكل الدّاخلي، ثم إلى الاندثار والزّوال. فحذار من الاندفاع بغير بصيرة. وليقدّر كل منا موقع خطوه قبل أن يدلي بصوته، وليختر ما يرضي به الله ويرضي ضميره.
وعهدنا بجمهورنا الكريم أنه مرهف الحسّ، دقيق الملاحظة، حادّ الذّكاء. ونحن على يقين أنه سوف يكون عند حسن الظّن، رفيع المستوى قويّ الشّكيمة، معتزا بأصالته، فخورا بأصول تربيته. موعدنا جميعا -بإذن الله- يوم الخميس، يوم فصل الخطاب. وفقنا الله إلى ما فيه خير العقبى وحسن المآب، والحمد لله ربّ العالمين.
إن ينصركم الله فلا غالب لكم.