صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥باسم الجماعة واسم شعب كامل … لا باسم أحزاب ولا زعماء
كلّ يزول وينقضي، أما الحمى … فوديعة الآباء للأبناء
ولم يكن لنا من سلاح في هذه المعركة إلا إيماننا الرّاسخ في الله تعالى أنه مؤيّدنا وناصرنا، اعتقادا بأننا من المخلصين لهذا البلد الأمين، ومن الأوفياء الصّادقين. وأنه هيهات أن تجتمع الأمة على ضلالة. وكان أسلافنا ومشائخنا -رحمهم الله- يقولون: ما رءاه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.
وانطلاقا من هذه القناعة الاجتماعية الرّاسخة تحرّكنا لنجسّدها في الميدان: وحدة في التصوّر والتّوجّه، وتلاحما وانسجاما في الصّفوف، وسعيا دؤوبًا في التّنسيق والتّأطير، وتجميعًا واستنفارًا لكل مؤيّد ونصير. فهل كنّا بذلك مهرّجين متعجرفين؟ أو متقوقعين متعصّبين؟ كلاّ أيها الإخوة، إذ لم يُحص علينا -بفضل الله- تجاوز ولا خرق للقانون في الحملة الانتخابية، ولم يسجّل علينا أكل للحوم إخوتنا وأبنائنا ممن خالفونا في التّوجّه، أما النّصر فهو من عند الله ينصر من يشاء وهو القويّ العزيز.
أيها الإخوة الأعزاء، ليكن لنا عبرة ودروس من هذا الحدث العظيم، فهو المحك الحقيقي لاختبار مقوّماتنا الاجتماعية. فهي لا تزال -بحمد الله- ثابتة راسخة تتحدّى كل العواصف والأعاصير، فلْنعض عليها بالنّواجذ ولنزوّدها بالحصانة والمناعة، حتى نسلمها لأخلافنا سالمة نقيّة.