صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨كانت الحوادث الأليمة في منطقة ميزاب في عقد الثّمانيات إرهاصا لتعفّن الأوضاع في الجزائر، والتي أفرزت حوادث 05 أكتوبر 1988م. تلك الحوادث الدّامية التي نتج عنها تعديل الدّستور لسنة 1989م. وبمقتضاه دخلت الجزائر في التّعددية الحزبية، وأخذت تتهيّأ للممارسة الدّيمقراطية في الحكم ولحرية السّوق في الاقتصاد والتّنمية. فنجم عن ذلك ما عرفته السّاحة الوطنية من مهاترات وصراعات في الانتخابات التّشريعية والمحلية بدءا من سنة 1990م ثم ما آلت إليه من تعليق تلك الانتخابات واستقالة الرّئيس الشّاذلي بن جديد، مرورا بالفترة المؤقتة لمجلس الدّولة حتى انتخاب الرّئيس اليامين زروال سنة 1994م، ثم قيام مؤسسات الدّولة في المجالس التّشريعية، المجلس الوطني ومجلس الأمة ثم الانتخابات المحليّة، للمجالس الولائية والبلدية، وفي غمرة المعاناة والآلام لمنطقة "وادي ميزاب" تكوّن وفد رسمّي برئاسة الشّيخ عدون ليرفع تقريرا ضافيا عن الأوضاع المتردية في ميزاب، إلى رئيس الجمهورية يومئذ: الأخ الشّاذلي بن جديد، ورئيس الحكومة الأخ مولود حمروش، وقد قابل الوفد الأخ وزير الدّاخلية محمدي في قصر الحكومة، وقد تكفلت بإعداد ذلك التّقرير فأمضاه عن جماعتنا الشّيخ عدون، وهذا نصّه:
فخامة السّيد رئيس الجمهورية الأخ الشّاذلي بن جديد حفظه الله ورعاه وسدّد خطاه، ورفع مقامه وأعزّ شأنه. السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد:
فيشرفنا -نحن بني ميزاب- أن نرفع هذا التّقرير الذي يحمل إليكم آمالنا وتطلّعاتنا في رحاب الإصلاحات المباركة التي تعرفها البلاد، وفي ظل الشّفافية والوضوح والدّيمقراطية. كما يبث إليكم آلامنا مما نعانيه في كثير من أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسّياسية من جرّاء بعض التّصرّفات اللامسؤولة، والمواقف المتسفّلة المغرضة.
أ) - المدخل: