صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

ولم تكن منطقة ميزاب على صعوبة موقعها بأقلّ حظا في ذلك المجهود النّضالي من خلال خلاياها ومجالسها السّرية التي ضمّت في تشكيلاتها صفوة أبناء المنطقة من الذين نشأوا في أحضان هذه البيئة الإسلامية الطّاهرة، وتعهّدتهم بحسن الرّعاية والإعداد لذلك اليوم الموعود، فما خفروا ذمّة ولا نكثوا بعهد، ولا هم يتطاولون اليوم في الادّعاء والامتنان، رجاء مغانم يأخذونها أو امتيازات يستفيدون منها. إذ أصبحوا غداة الاستقلال الوطني مواطنين بسطاء، وجنودا مجهولين لا يرجون إلا رضى الله ذي القوة والجلال، وإنصافا من التّاريخ والأجيال. وحسبهم إخلاصا ووفاء للوطن موقفهم المشرّف في قضية فصل الصّحراء عن الشّمال.

وإذا كانت رواسب العهد البائد من دواعي التّفرقة ما تزال مستكنّة في بعض النّفوس المريضة فقد عملنا جاهدين في التّخفيف من حدّتها وإزالة آثارها، بما توخيناه من حسن الجوار مع النّازحين إلى المنطقة من مختلف القبائل والأعراش، التي تختلف عنا في المنشأ والأعراف والتّقاليد. فأصبحوا معنا في نعماء الحياة وبأسائها شركاء متساوين في الحقوق متجاوزين عنهم في كثير من الواجبات، ائتلافًا واستئناسًا، حتى قاسمناهم حظوظ معايشنا وآويناهم في مدارسنا وأحللناهم من مرابعنا في أحسن المواقع لا تزلّفا ولا تملّقا، ولكن إيمانا منا بأخوّة الدّين والوطن، وإسعافًا ونجدة في تلك الحقبة العصيبة من المصائب والمحن، ونحن على يقين بنصر الله وعزة الوطن. إذ نسدّد ونقارب ونعفو ونصفح ونحكم الرّوابط لتوحيد الصّف والتّطلع إلى المستقبل السّعيد، بعد القضاء على نوازغ التّفرقة ودواعي التّنابذ والخصام. وظللنا على ذلك نصابر ونرابط حتى دقت طبول النّصر وارتفع العلم المفدّى بألوانه الزّهر، فغمرتنا فرحة الأعياد، ورجونا من وراء ذلك كل خير للبلاد والعباد.

جـ) - في ظل الاستقلال الوطني:

٤٥٠ / ٥٠٤