صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

لم تكن نظرتنا إلى الاستقلال الوطنيّ نظرة ساذجة انتفاعية كما عند البعض، ولكنها نظرة واعية رصينة. تقدّر ما للاستقلال من ثمن، وتعرف ما للبناء والتّشييد من تبعات، وبالتّالي لم يكن موقفنا منه موقف الانتهازيّ الملهوف لاكتساب المغانم، واقتناص المناصب، والتّسابق نحو المسؤولية. بل ظللنا بعداء عن مجال الصّراعات والتّنابذ والمهاترات السّياسية التي تولّدت عن التسلّط والهيمنة من بعض الشّخصيات أو الجماعات التي لم يكن يهمّها إلا منافعها الذّاتية أو المصالح الطّائفية والجهوية.

وعلى الرّغم مما عرفه الوطن من خلل في التّسيير، ومن سوء تقدير في التّخطيط، وإهمال لحسن التّنسيق في مطلع الاستقلال، فإننا لم نفقد الثّقة يوما في القيادة المركزية، ولم نقدح في مشروعية المؤسسات الدّستورية ولا في أهمية قوانينها. إذ ألقينا بكل ما لدينا من ثقل، وسخّرنا كل ما لدينا من خبرة في المجال الاقتصادي لدفع عجلة التّنمية الوطنية إلى الأمام؛ حيث أقمنا في كثير من الحواضر بمختلف ولايات الوطن، وبالأخصّ في غرداية أنواعا من المؤسسات والمصانع لتساهم في توفير حاجيات المواطن، وتنافس في جودة الإنتاج الوطني وطموحه إلى دخول الأسواق العالمية.

٤٥١ / ٥٠٤