صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢ولم يثننا عن عزمنا ما لاقيناه من عراقيل ومثبّطات، ولا نأبه لما يثار حولنا من شبهات وادّعاءات، وما جوبهنا به من مكائد وتعسّفات، من أولئك الذين كانوا يتستّرون وراء شعارات جوفاء، أو يتقلدون شارات الجهاد والنّضال وهو منهم براء، وينصبون أنفسهم حماة للثّورة وأوصياء على الشّهداء؛ ولكن ضمائرهم خربة وأفئدتهم هواء، هؤلاء الذين كنّا مع المخلصين منهم بالأمس نعم الصفيّ والعشير ونعم المؤازر والنّصير، وقد جمعتنا المصائب والمحن، وصهرنا حبّ الوطن في بوتقة الكفاح والنّضال، فإذا بهم بعد الانعتاق والحرية والكرامة يجازوننا جزاء سنمّار، ويعتبروننا غرباء في ديارنا وهم أصحاب الدّار، وتولّوا وهم معرضون، ولجهادنا منكرون، ولجّوا في طغيانهم يعمهون.
وقد أصبح الحزب حكرا عليهم وأداة للتسلّط في أيديهم، ونشوة السّلطة تراودهم وتغويهم. وحسبهم خسّة ونذالة مسلسل الأحداث الدّامية الأليمة التي شهدتها المنطقة وهم لخيوطها ينسجون، وفي مكايدهم يتربّصون، بدءا من اعتقال الشّيخ بيوض إبراهيم ومصادرة أملاكه، ثم منعه من دروس الوعظ والإرشاد، ومحاولة إلغاء التّعليم الدّيني الذي نعتبره من أقدس واجباتنا، وفي صميم مقوّمات تكويننا وتربيتنا.
وأما أخطبوط الثّورة الزّراعية فقد ترك في جسم الأمة جروحا لا تنكأ وندوبا لا تنمحي، بما وقع في تطبيق أحكامها من تعسّفات وتجاوزات، لم تحسم الإدارة في بعض ملفاتها حتى اليوم.