صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣ثم تتابع الأحداث المفجعة لضرب مؤسساتنا والنّيل من شرفنا وكرامتنا في أبشع الصّور من الظّلم والعدوان، تسلسلت حلقاتها في مخطط رهيب لتقويض السّلم الاجتماعي من أساسه في المنطقة، فبدأت أحداث 1975م في القرارة وميزاب، إذ جرّ كثير من المواطنين إلى مراكز التّعذيب حيث أهينوا في شرفهم وكرامتهم لمجرّد اتهامات هم منها براء، دبّرها وأحكم نسجها بعض السّفهاء. وناهيكم من فواجع 1985م في غرداية، وما وقع فيها من إحراق وتخريب وإزهاق للأرواح البريئة، وقد نجم فيها قرن الفتنة في أبشع صورها وأخبث دوافعها من التّفرقة العنصرية والعصبية المذهبية التي لم تعرفها المنطقة من قبل.
وبما أن الحزب ومنظماته طوع يد المخرّبين، فإن السّلطة المحلية حينئذ كانت لهم من الممالئين. فجابهنا كل ذلك بصبر وأناة حتى بادرت السّلطة المركزية تحت إشرافكم بالنّجدة لردّ الأمور إلى نصابها، فسعينا جاهدين لطمأنة النّفوس وضمد الجراح حين ألقي القبض على بعض المجرمين.
وما كادت النّفوس تثوب إلى رشدها حتى فوجئت بتبرئتهم وإطلاق سراحهم، بعد أن حكم على بعضهم بالإعدام. وقيل للناس: إنها موازين العدالة وأحكامها، فعليكم بالصّبر والأناة، حتى يعاد النّظر في الملفّ وتمحّص الأدلة والبيّنات. فانصاع المواطنون إلى حكم العدالة مرة أخرى وهم ينتظرون.
ثم تندلع حوادث 1989م في القرارة وعلى الوتيرة نفسها من الإحراق والتّخريب للمؤسسات الاقتصادية، لا لشيء إلا لقرار وزاريّ صدر بتسمية مؤسستين تربويتين باسم الإمام الشّيخ بيوض والشّيخ محمد علي الدّبوز، هاتين الشّخصيتين من أبناء المنطقة تفتخر بهما الجزائر والعالم الإسلاميّ في المجال العلمّي والثّقافي، يعتبر تعليق لافتتهما جريمة يقتصّ لها بإتلاف الأموال، وتخريب المؤسسات والاعتداء على الحرمات، كما فعل ذلك من قبل بلافتات أخرى لبعض شيوخنا ومجاهدينا في كل قرى ميزاب. فسكتت أجهزة الأمن عجزا أو تواطؤا.