صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤والأدهى من ذلك أن تكون من وراء هذه الأحداث بعض العناصر من منظمة قدماء المجاهدين لولاية غرداية، وهي التي يرجى منها أن تكون داعية لوحدة الصّف، حامية لحقوق المواطنين وكرامتهم.
وها هي ذي الأحداث الدّامية في بريان بعد أن عبّر الشّعب عن إرادته في انتخابات 12 جوان 1990م وأقرت العدالة شرعيتها، جاءت لتضيف حلقة مفجعة في ذلك المسلسل الرّهيب، الذي يستهدف القضاء على الرّصيد التّاريخي والتّراث الحضاريّ للمنطقة، وذلك بتسليط طائفة على أخرى، وإذكاء النّعرات الطّائفية والمذهبية حتى لكأننا في القرون الوسطى، وحتى أصبحت المنطقة مثار حملة إعلامية مغرضة على المستوى المحلّي والعالميّ للنيل من سمعة وطننا المفدّى، والأعجب من ذلك أن ترتكب هذه الجرائم الأخيرة باسم الإسلام والجهاد المقدّس على أننا فرقة ضالّة في نظر بعض المتعصّبين فاستحلّوا دماءنا وأموالنا، ونادوا بالمقاطعة الاقتصادية والإدارية والمعنوية في المسيرة التي نظّمت يوم: 13 جوان 1990م في بريان.
تلكم هي أوضاعنا المؤسفة التي عشناها في ما يزيد عن ربع قرن من الاستقلال الوطني، نصابر فيها ونكافح، ونعتمد على أنفسنا في التّخفيف من حدّتها.
ونحن تراودنا الأماني بإصلاح الوضع في اتزان واعتدال، لأن ثقتنا كاملة في السّلطات العليا للبلاد، ولم نجأر بشكوانا هذه إلا بعد أن أطفح الكأس وبلغ السّيل الزّبى، إذ بدا لنا جليّا ضعف الجهاز الإداريّ والأمنيّ والقضائي المحليّ في ردع المشاغبين والتّحكّم في الأوضاع المتردية من بعد ما أحيطوا علما بمؤشراتها.
د) - أمل ورجاء:
فخامة الرّئيس!. يسعدنا أن نتقدم إلى جنابكم العالي بهذه الخواطر البائسة واللّواعج الكئيبة، ونحن نبارك مجهودكم الجبّار، ونكبر مواقفكم الجريئة في الخروج بالبلاد من الأزمة السّياسية التي عاشتها ومن الضّائقة الاقتصادية التي تمرّ بها، ونحن إذ نقدّر تفانيكم في المصلحة العليا للوطن.