صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩إنه الكفران والجحود طغى على هؤلاء القوم، وإنه الغرور والكبرياء يركبان الإنسان وينفخان في رأسه حين لا يكون له وازع من دين أو خلق كريم. والإنسان هو الإنسان منذ بدء الخليقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لا يستطيع الفكاك عن طبيعته الترابية، ولا يملك التّخلّص عن المؤثرات البيئية، إن هي طاوعته بما يرضي رغائبه، ويذكي فيه نوازعه الحيوانية. وقد اعتنى القرآن الكريم بذكر تلك الأوصاف المعبّرة عن حالاته النّفسية المضطربة، وهو يتقلب بين السّرّاء والضّراء من مثل قوله تعالى في سورة العاديات: ﴿اِنَّ الاِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ، وَإِنَّهُ عَلَى ذَالِكَ لَشَهِيدٌ، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (6 - 8). وقوله في سورة المعارج: ﴿إِنَّ الاِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا، اِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، اِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾ (19 - 22). فلا عجب أن تأتي إجابة أولئك الطّغاة من قوم عاد، لتدلّ على مدى بغيهم وكفرهم بالله، مما جعلهم يستخفون بدعوة رسولهم حين أجابوه: ﴿قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ، إِنْ هَذَآ إِلاَّ خُلُقُ الاَوَّلِينَ، وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (الشّعراء:136 - 138)