صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وها هي جمعيتكم الفتية لأعضاء سهل وادي ميزاب في المجالس الشّعبية تدعوكم إلى هذه المبادرة الكريمة لجلب آلات الكلية الصّناعية التي أصبحت ضرورية لمنشآتنا الصّحية في ولايتنا بعد أن ارتفع عدد المصابين بهذا المرض، وهم يعانون كثيرا في الانتقال إلى حيث تتوفّر هذه الآلة في الولايات الأخرى. ولا شك أننا إذا أنجزنا هذه المبرّة -بعون الله- نكون قد أسدينا خدمة جلّى لهؤلاء الإخوة المرضى، وخففنا عنهم كثيرا من المعاناة والأوجاع، وبالتّالي أدخلنا الفرحة والسّرور على أهليهم وأطفالهم، وكم في ذلك من الأجر والثّواب، لأن إدخال السّرور وإنعاش الأمل في نفوس المكروبين البائسين لهو أفضل قربة يتقرّب بها المسلم إلى الله ليلتمس رضاه. والله تعالى يقول في الحديث القدسي: «ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ»(1)، ويقول الرّسول - صلى الله عليه وسلم -: «من فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة»(2).

أيها الإخوة، إنّ تحقيق هذا المشروع لا يقتصر على بذل الأموال، ولكنه يتطلب مجهودات أخرى إلى جانب ذلك من التّوعية والتّحسيس، ومن الرّأي والمشورة والاتصالات المختلفة في الدّاخل والخارج، فكل من ساهم بجهد في هذا المجال فله أجره عنه الله والذّكر الطيّب عند الناس، فإن الأهمّ هو هذا التّعاون الأخوي في سبيل البرّ والإحسان، وتلك النّية الصّادقة والقصد النّبيل في خدمة الصّالح العام، وفي ذلك التّعاطف والتّراحم كما أمر به الإسلام.

(1) - رواه الترمذي من حديث أبي الدرداء، أبواب الجهاد، باب ما جاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين، حديث 1702، وقال: حسن صحيح: 4/ 206.

(2) - رواه البخاري من حديث ابن عمر، كتاب المظالم والغصب، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، حديث 2442: 3/ 128.

٤٦ / ٥٠٤