صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

وبعد هذا البيان الإلهيّ الشّافي، في أخذ العبرة من القرون الخوالي، هل يبقى لدينا من شكّ في أن ما نعيشه اليوم من أزمة الخليج، إنها هي الدّورة التّاريخية تعيد نفسها، وأن البغي والطّغيان لا تستقيم عليهما أمور الحياة، وأن الإنسان يضلّ مسعاه إن حاد عن منهج الله، وهو تعالى عليم بمن خلق، قائِم بالقسط في تدبير ملكوته. فيقدّر للتحوّلات العظمى في التّاريخ ميقاتها يخلق أسبابها، فيدفع النّاس ليذيق بعضهم بأس بعض، فإذا الأوضاع تتغيّر، وإذا موازين القوى في العالم تضطرب وتتحوّل، فلا القويّ تجديه قوته وغناه، ولا الضّعيف المغمور تغلّ يداه. وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمُ أَيمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص:5).

ومن يدري مفاجآت الغيب في هذه الملحمة الفريدة من نوعها في التّاريخ البشري؟. فالله الذي دمّر حضارة عاد بالرّيح الصّرصر، والذي حمى بيته من أصحاب الفيل، بالطّير الأبابيل والذي ردّ الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا في غزوة الأحزاب، قادر على أن يرسل مثلها أو أشدّ على هذه الأحلاف الطّاغية، وهي تحمل أنجاسها وأرجاسها إلى أشرف بقعة باركها الله وجعلها مثابة للناس وأمنا. وما الشّعب العراقي البطل في مغامرته ضدّ قوى الطّغيان، إلا من أولئك المستضعفين، إن هو استقام على منهج الله فإنه تعالى سيحبوه بالعزّ والتّمكين.

ومهما تكن التّضحيات غالية، ومهما تكن تقديرات المحلّلين لهذه الأزمة صائبة أو خاطئة فإننا لا نشكّ أن هذه المواجهة ستسفر -بإذن الله- عن رصيد عقائديّ إسلاميّ راسخ لدى شعوبنا العربية الإسلامية، سوف تدك صروح الطّواغيت، وتسفّه أحلام الإمبريالية والصّهيونية وتطهّر أرض الإسلام من أرجاس الكفر والنّفاق. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَّنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:40).

في عيد النصر 19 مارس 1998م.

٤٦١ / ٥٠٤