صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢قررت السّلطات الولائية أن يقام مهرجان عيد النّصر على مستوى الولاية في تراب بلدية العطف ليوم كامل. تأخذ فيه البلدة زينتها، وتقام نشاطات ثقافية وفنية ورياضية، كما يدشن فيه السّيد الوالي ومساعدوه مرفوقا بأعيان البلد ومسؤوليه، يدشنون بعض المعالم التّاريخية في البلد ومختلف الأحياء، ويزورون المنشآت القاعدية، ثم يتناولون وجبة الغذاء في ساحة المدرسة. وبعد صلاة العصر، أقيم تجمّع ضخم في ساحة السّوق وكان ذلك ليوم الخميس 20 ذو القعدة 1418هـ الموافق ليوم 19 مارس 1998م. فألقيت فيه هذه الكلمة.
الحمد لله فاطر السّماوات ومقلّب اللّيل والنّهار، يدبّر الأمر من السّماء إلى الأرض ويصرّف الأقدار. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله، أنار بهديه البصائر واسترشدت بنوره الأبصار. صلّى الله عليه وعلى آله وصحابته الأبرار، أما بعد:
جناب السّيد الوالي، حضرات الإخوة المجاهدين الأشاوس، رموز التّضحية والفداء، والحاملين لأمانة التّاريخ والحافظين لعهود الشّهداء، أيها الشّعب الكريم، سلام طيّب مبارك، وتهنئة زكية بعيد النّصر. إنها لذكرى غالية نحييها اليوم في فخر واعتزاز.
ففي هذه الوقفة التّاريخية، وفي هذه البلدة الطّيّبة بالذّات، كان لمثل هذا اليوم من شهر 19 مارس لسنة 1962م ذكريات خالدة ومواقف مشهودة في ذاكرة هذا الشّعب الكريم، وقد تجنّد عن بكرة أبيه لاستقبال حشود من رفاقه في النّضال والجهاد، وهي تحتضن في حناياها قيادة جيش التّحرير الوطني في المنطقة الخامسة من الولاية السّادسة التّاريخية. وأصبح المجاهدون يتحركون في أزقتها ودروبها بدون تحفظ من أعين الرّقباء، وجماهيرنا تستبشر بمرآهم كأنهم ملائكة السّماء.