صرخات
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤فهيهات أن ينال الأعداء من عزيمته مهما استحكمت حلقات الأزمة، ما دام من حوله رجال مخلصون يدبّرون شؤونه، ومؤسسات عتيدة تجمع أمره، وجيش وفيّ يرعى ذماره، وأمن يقظ يحرس ليله ونهاره. لأن حياة الشّعوب والأمم لا تقاس بالشّهور والأعوام، ولكنها تقاس بالقرون والأجيال، والله من فوق ذلك يصرّف الأقدار ويدبّر الأحوال.
أيها الشّعب الكريم، حتى لا نبقى حبيس الشّعارات ماضغي الأقوال، فقد شاء مسؤولونا الإجلاء، وفي مقدمتهم المسؤول الأول السيد الوالي، شاؤوا أن يكون هذا اليوم الأغرّ من عيد النّصر متعدّد الجوانب. فهو -وإن كان نصرا على العدوّ الأكبر من الاستعمار الغاشم- فهو أيضا نصر على الثالوث البغيض: من الجهل والفقر والمرض. وذلك بتدشين الثانوية الجديدة، وقناة صرف المياه القذرة، ومشاريع الإعمار والاستصلاح في قصر "الحمرايات" وكاف الدّخان.
فمرحى بهذه المنجزات التي تبقى وحدها لسان صدق للرجال المخلصين، وشارات فخر في صدور الأوفياء العاملين. فهنيئا لنا جميعا بهذا اليوم المشهود، الذي نرجو فيه لمجاهدينا الأحرار الهناء والعمر المديد، ولشهدائنا الأبرار المجد والخلود، ولجمهوريتنا وشعبنا العزّ والتّمكين، ولولاة أمورنا جميعهم كل توفيق وسداد.
فيا شباب الجزائر، ويا سليل جيل نوفمبر، هذه هي وديعة آبائكم وأجدادكم صانوها بالدّماء والدّموع، وهذه هي أمانة التّاريخ صاغتها الأحداث بمهج الأبطال وأشلاء الشّهداء، فهل أنتم حاملوها بصدق وإخلاص وبتضحية وتفان؟، أم أنتم تاركوها لأعداء هذا الوطن في إهمال وتدابر وخذلان؟، فلات ساعة تردّد وحيرة، فإن البغاث قد استنسرت والذئاب قد استأسدت، وذاكرة التّاريخ لا ترحم.