صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فيا أيها الإخوة المؤمنون، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته. نجتمع اليوم في هذا البيت المعمور لنستلهم ذكرى عزيزة علينا، ذكرى وفاة إمامنا الجليل الشّيخ الحاج إبراهيم بن عمر بيوض وذكرى ختمه لتفسير القرآن الكريم. ولئن كانت مثل هذه الذّكريات المجيدة تثير أشجاننا حين تعود علينا في موعدها الزّمنيّ من كل عام، فإنها تغذّي في ضمائرنا روح النّخوة والاعتزاز بقيمنا ورموزنا وتقوي في نفوسنا دوافع الغيرة والحماس على مقدّرات مجتمعنا ومقوّمات منهجه المتميز بأصالته الرّبّانية وتربيته المحمّدية.

وإذا فاتك التفات إلى الما … ضي فقد غاب عنك وجه التّأسّي

اثنتي عشرة سنة انطوت من عمر الزّمان حين لبّى إمامنا نداء ربّه والتحق بالرّفيق الأعلى، إذ وسّدناه مثواه الأخير في يوم مكفهرّ الجنبات، كئيب بأنين الزّفرات وصبيب العبرات، ولم يكن عزاؤنا فيه إلا أن يكون قبره -بإذن الله- روضة من رياض الجنّة، وأنه مع الذين أنعم الله من النّبيئين والصّدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا. وقد ورد في الأثر: أن ألسنة الخلق أقلام الباري. فحسبه شرفًا وخلودًا أن يشهد له القاصي والدّاني بالفضل العميم والخير الجزيل، والعلم الأصيل، والذّكر الجميل، وما أبلغ قول أبي تمام في أمثاله من العظماء:

ألا في سبيل الله من عطّلت له … فجاج سبيل الله وانثغر الثغر

فتى كلما فاضت عيون قبيلة … دما ضحكت عنه الأحاديث والذّكر

٤٨ / ٥٠٤