صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٥٠

يقول عنه صاحبه في الكفاح المرحوم الشّيخ بكلي عبد الرّحمن: "إن صحّ أن المروءة هي مجموعة آداب نفسانية ومواهب إنسانية، فالشّيخ بيوض -إذن- مروءة تمشي على رجلين. حباه الله بشتى المواهب: حباه بعقل سليم ملهم يسعده في كلّ موقف، وبعلم واسع لا تكدّره الدّلاء، ولا يدرك غوره، صاف معينه صفاء الشّريعة، عذب فراته عذوبة الحق والصّدق، وبحافظة قويّة هي عدّته في استحضار الحقائق، وسلاحه في مقارعة خصوم الحق، وبذكاء وقاد دقيق الملاحظة، لا تفوته اللّمحة، ولا تندّ عنه شاردة، وحاسة فنّية هي معياره في تقييم الأشياء، ولسان ذرب فصيح يستمدّ مدده من فيض الحكمة، يقرنه المعنى البعيد بلفظ موجز، ويستنزل الخصم العنيد من عليائه بأسلوب معجز".

إلى أن يقول -رحمه الله-: "وإخلاص تشرق أنواره على أعماله فتكسوها مسحة السّداد، وتطبعها بطابع الرّشاد … خصائص اجتمعت واتحدت، ومواهب ائتلفت وتألّفت في شخص الأستاذ الجليل، فجعلت منه وحيد أمته وعبقريّ ميزاب في عهده".

أيها الإخوة الكرام، هذا تقريض رجل كان في صدارة الإصلاح، وعلى منبر التّعليم والإرشاد لما يربو عن سبعين سنة، واكب فيها حياة الإمام جنبا إلى جنب في الدّعوة إلى الله ونصرة الحق بإخلاص وتفان، وكفى شرفا وفخرا للإنسان، شهادة الخلاّن والأقران.

فإذا اعتبرنا النّصف الأول من هذا القرن باعثا لعودة الوعي في هذا المجتمع، وفترة انبعاث وتجديد على يد هؤلاء الأفذاذ، ثم تلتها فترة التّركيز والتّأصيل وهم ما يزالون بين ظهرانينا يسدّدون ويقاربون حتى اشتدّ ساعدنا وشبنا عن الطّوق، فها هو ذا القرن يكاد يختفي في أغوار الزّمن وقد التقم في بطنه خيرة رجالنا، فهل نحن على درّبهم سائرون، ولعهدهم راعون؟.

٥٠ / ٥٠٤