صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٥١

فلا شك أن الصّرح الذي بنوه لم تبق فيه ثلمة، وقد رجعوا إلى ربّهم وهم على خلائفهم مطمئنون، بأنهم على آثارهم يهرعون. فلنستنطق الأحداث -أيها الإخوة- ولنقيّم الأوضاع لنعرف مدى الحصانة التي يتمتّع بها جسم الإصلاح، وهل جهاز مناعته ما يزال حصينا أمام عفونة الفيروسات الضّارّة؟. ولا شك أن بيئتنا الطّاهرة أصبحت كغيرها من البيئات تعاني من التّلوّث ما لا تستطيع أن تغالب أدرانه إلا بعد جهد جهيد وتخطيط جديد، ولا تقوى على مقاومتها إلا بعزم من حديد. ونخشى إن نحن غفلنا أو تواكلنا أن تتسرّب إلينا العدوى من قريب أو بعيد.

فيا سراة الإصلاح ويا حماة عرينه، إن الوفاء للشّيخ الإمام لا يتحقق بتنميق الأحاديث وتنسيق الخطب والكلمات، أو برفع الشّعارات وتعليق اللافتات للإشادة بأمجاده لأن حبّه في سويداء قلوبنا وذكراه العطرة ملء جوانحنا. بل لا يكون وفاؤنا له إلا بالمصابرة والمرابطة في اقتفاء آثار جهاده، ومتابعة المسيرة إلى أهدافها السّامية وفق ملته واعتقاده. فكل خيانة للأمانة، وكل إخلال بوتيرة المنهج في العمل البنّاء، فإنها تستحق لعنة الأجيال، وتعرّض وحدتنا للتفكّك والانحلال، فلتكونوا إصلاحيين أو لا تكونوا.

كونوا حائطا لا صدع فيه … وصفّا لا يرقّع بالكسالى

ذ

٥١ / ٥٠٤