صرخات
الجزء ١ · صفحة ٥٢أيها الإخوة، في اعتقادي أن الفكرة التي تنادي بأن لا إصلاح ولا جمود خطة ماكرة تهدف إلى خلخلة جذورنا وتحريف مسيرتنا نحو الأفضل والأمثل. فكيف نسوّغ بربّكم هذه الفكرة التي ما جنينا منها إلا تردّدا في المواقف وميوعة في اتخاذ القرارات. ولست بهذا أدعو إلى التنابذ والخصام بين الإخوة، وإنما أرجو أن لا نقبل المساومة في المبادئ والقيم التي تربيّنا عليها، وعاهدنا إمامنا على الوفاء بها. فنحن وإن كنا من دعاة التّسامح والوفاق فإننا ننبذ في أيّ عمل وحدويّ كل أساليب المراوغة والنّفاق. فحسبنا في تعاوننا لصالح الجماعة ووحدتنا المرجوّة ذلك القدر المشترك من الغيرة والوفاء لتراثنا الحضاريّ. أما الطّرق والأساليب فيعذر بعضنا بعضا في ما نختلف فيه وقد قال الحيكم: اختلاف الرّأي لا يفسد للودّ قضية.
فحذار حذار -أيها الإخوة- من بنيات الطّريق، فإن المعالم واضحة والغاية محدّدة، فما علينا إلا أن نؤمّن السّير بخطى ثابتة ومركزة حتى نأمن العثار.
لكأني بالنّفس المطمئنة والرّوح الخالدة لشيخنا الإمام ثاويا في جوار ربّه تنادينا: أن اتقوا الله وسيروا على نهج الصّالحين، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر:27 - 30). فإن خلائفك بعون الله هم على نهجك سائرون، ولعهدك راعون. وما ذلك النّهج إلا شرع الله الذي أجليت أسراره ومقاصده، وما العهد إلا طاعة الله ورسوله، نعلي ونصون قرآنه ونعمر مساجده. فرحم الله إمامنا وسلكه في الخالدين، مع الأنبياء والصّديقين والشّهداء والصّالحين.
وأخيرًا أردّد مع الشّاعر الفحل أبي تمام هذه الأبيات:
سقى الغيث غيثا وارت الأرض شخصه … وإن لم يكن فيه سحاب ولا قطر … ذ