صرخات
الجزء ١ · صفحة ٥٤خجل أن يتقلّد هذا الوسام خشية أن يركبه الزّهو والغرور، وذلك -لعمري- مفسدة لما في الصّدور. فكل واحد منا اليوم لسان حاله يردّد مع الشّاعر العربي إيليا أبو ماضي في حشمة وحياء:
من أنا؟، ما صنعت؟، كي تعصبوا … بالتّاج رأسي؟، وأي شأن شأني؟ … ذ
لا افتخار لنحلة وجدت حقلا … فعادت من زهرة بالمجاني
إن أكن فرقدا فأنتم سمائي … أو هزارا فأنتم بستاني
أي بدع أن أخرج الحقل للنا … س صنوف النّبات في نيسان
أنا ما عشت سوف أذكر بالشّكر … جميل الرّفاق والإخوان
وإذا متّ في غد فسيأتيكم ثنا … ئي من عالم الأكفان
أجل! أيها الإخوة الأعزاء إن أكن فرقدا فأنتم سمائي. وهل نحن في مهمة النّضال والكفاح، إلا كموسى وأخيه هارون؟، صنوان لرسالة واحدة، وساعدان تعاضدا بأمر الله لمجابهة طاغوت فرعون وقومه، وقد وعدهما الله بالنّصر والغلبة فقال جلّ من قائل مطمئنا رسوله موسى - عليه السلام -: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِئَايَاتِنَآ أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾ (القصص:35). ولقد صدق الله وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
ونحن لا نملك أمام هذا التّشريف والتّكريم إلا أن نقول لكم في تواضع واحترام، ما قاله الصّديق لرفاقه الكرام: "اللّهم اجعلني فوق ما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون".
إخواني الأعزاء، في مثل هذا اليوم الأغرّ من تاريخ وطننا المفدّى، ونحن نحيي هذه الذّكرى الغالية ذكرى الاستقلال الوطني، والذي يتزامن مع عيد الشّباب، لا يجب أن تنسينا مظاهر الزّينة والفرح، ولا أن تسكرنا نشوة البهجة والمرح، فنغضي من حق أولئك الذين سبقونا بالإيمان، واستظهروا علينا بالتّضحية والنّداء، إذ حباهم الله بالشّهادة وبقينا نحن أحياء؛ وما تستوي الحياة الأبدية في بحبوحة من رضوان الله وحياة الاختبار والابتلاء.