صرخات
الجزء ١ · صفحة ٥٥ولله درّ الشّاعر الجزائري المرحوم الشّيخ محمد العيد آل خليفة عندما قال:
لم أجد في الرّجال أعلى وساما … من شهيد مخضّب بالدّماء
إن ذكرى الشّهيد أرفع من أن … ترفعوها بالصّخرة الصّمّاء
فأقيموا لهم تماثيل عزّ … في قلوب ثورية الأهواء
واخلفوهم بالصّدق في خدمة … الشّعب وفي أهلهم وفي الأبناء
إنهم قادة الفيالق في الزّحف لخوض المعارك الحمراء
إنهم رادة البطولة في النّصر وعزّ الحمى ورفع اللّواء
إنهم أوفُوا العهود فهل أنتم لميثاقهم من الأوفياء؟؟.
نعم -أيها الإخوة الأعزاء- إنه لسؤال محيّر يتردّد في خاطر كل مخلص غيور على هذا الوطن، وهو يجتاز محنة قاسية، لا يكشف غمّها إلا الله العليّ القدير القائل: ﴿أَمَّنْ يُّجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الاَرْضِ أَ. لَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ﴾ (النّمل:62).
أي والله، ما كان لهذا الوطن الجريح ليصبح في هذه المعاناة القاسية، لو أننا تذكّرنا آلام الأمس ودموعه بين الحديد والنّار، أو انتصرنا للشّهيد وهو يسقط في ميدان الشّرف والخفار. ولكننا تقاعسنا وطغت علينا شهوات نفوسنا فخسنا بالعهود واكتفينا بالتّفنّن في رفع الشّعارات وتنميق الأحاديث والوعود فضاعت البلاد وشقي العباد، واحتار العقلاء في تلمّسهم لسبل الرّشاد. والله تعالى يقول: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةِم بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ (الشّورى:30). ويقول: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الرّوم:41).