صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٥٨

الحمد لله الذي يرث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، كتب المجد والخلود لأوليائه الصّالحين. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله إمام المتقين وخاتم الأنبياء والمرسلين. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين. أما بعد: فيا أيها الإخوة المؤمنون، طبتم وطاب مسعاكم، رعاكم الله في متقلبّكم ومثواكم، لئن كان اختلاف اللّيل والنّهار بما يحملانه من مفاجآت تنسينا حتى أنفسنا -أحيانا- وزحمة الحياة لا تدع لنا فرصة الالتفات إلى الماضي إلا لماما، فإن في مسالك الطّريق لحياة الإنسان معالم لا يمكن تجافيها أو التّغاضي عنها، وإلا لكان التّيه والضّلال، ومع التّمادي على ذلك يكون الفناء والزّوال. يقول تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ اَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (الحج:48). وما إحياء ذكريات العلماء والتّذكير بمآثرهم وأمجادهم إلا وقفة من تلك الوقفات العظمى للتأمّل والاعتبار، وتزويد الذّاكرة بأغلى الصّور وأروع الآثار. يقول أمير الشّعراء:

وإذا فاتك التفات إلى الماضي … فقد غاب عنك وجه التّأسّي

أيها الإخوة الكرام: إننا تداعينا اليوم لنقف مليّا أمام معلم رمز في تاريخ هذا الوطن المفدى. إنه شيخنا الإمام العلامة الحاج إبراهيم بن عمر بيوض -رحمه الله- ذلك الذي شاءت قدرة الله أن يكون في عداد الأفذاذ من علماء هذه الأمة ممن صنعهم الله على عينيه، فأنبتهم نباتا حسنا وصبغهم بصبغته وآتاهم من علمه وحكمته، ليكوّن منهم جهاز المناعة في جسم هذه الأمة، وقد أحاطت به جراثيم الوباء لتنفذ إليه من كل باب، يوم أن عثر بها الحظ فوقعت فريسة للذّئاب والكلاب.

٥٨ / ٥٠٤