صرخات
الجزء ١ · صفحة ٥٩ولا شك أن هؤلاء العلماء الأعلام، تصدق في وجودهم تنبؤات الرّسول حين قال: «سيبعث الله على رأس كل قرن من يجدد لهذا الدّين أمره»(1)، أو كما قال.
أوَليس من عجيب تدبير الله وعظيم لطفه بهذه الأمة الطّيّبة، أن يهيئ أسباب نهضتها، ويقدّر لها عودة الوعي الحضاريّ في أوائل هذا القرن على يد هؤلاء الأعلام في الشّمال والجنوب؟، وقد ظن العدوّ الغشوم أنه قد استكمل محو المقوّمات الشّخصية الجزائرية، وركّز حضارته وثقافته المسيحية، حين تعجرف واستكبر، وطبّل وزمّر لمرور ذكرى المائة عام من عمر الاحتلال؟ وما كان يدري يومها أن كمال الفرح والبطر، وعجرفة الزّهو والاختيال هي بداية التّخلخل وأذان بالفناء والزّوال. يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمُ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام:44 - 45). وهكذا تجاوبت أصداء هذه النّهضة المباركة وتكاملت نشاطاتها في كل جهات القطر، وهي تنتهج الإصلاح الدّيني والاجتماعي بتعليم النّاشئة وإرشاد الجمهور، وتحدو بموكبه على هدي الله وسنة رسوله، وسيرة السّلف الصّالح سمتا وسلوكا وقدوة صالحة.
(1) - رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة، حديث 4291: 4/ 109.