صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وما من دعوة تركّزت دعائمها على قيادة رشيدة حكيمة وقاعدة وفيّة كريمة، وسخّرت لنشاطها من القيم والمبادئ ما ينبع من أصالة شخصيتها إلا وكتب لها النّجاح في تحقيق أهدافها ومراميها مهما تألّب ضدّها الحاقدون وأعرض عنها الجامدون المتقوقعون. لقد اتخذ هؤلاء الأفذاذ من رسل الله مثلهم الأعلى في الصّبر والعزيمة والثّبات، وهم مؤمنون أشدّ الإيمان بصدق ما يدعون إليه، موقنون بنصر الله، بعد ما تبيّن لهم أنهم على نهج الله سائرون، ولشروط نصره حائزون إذ يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (الصّافات:171 - 173). ويقول: ﴿وَمَنْ يَّتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ﴾ (المائدة:56).

أيها الإخوة، ليس بدعا لأمة في أيام ذهولها وضمورها الحضاريّ أن تذهل عن بعض رموز مجدها مختارة أو مكرهة، لأن الحالات المرضية في فرد أو جماعة لا تستقيم معها معايير التّقييم لأصول طبيعتها وحقيقة معدنها.

قد تنكر العين ضوء الشّمس من رمد … وينكر الفم طعم الماء من سقمِ

ذ

والله تعالى وهو أعلم بمن خلق يقول: ﴿لَيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ (الفتح:17). فيا ما كُذّب المرسلون، ويا ما أوذوا في سبيل دعوتهم، ويا ما عذّب روّاد الإصلاح والنّهضات وأوذوا في أشخاصهم وتراثهم، ولكن أنّى للأدخنة أن تحجب نور الشّمس، وأنّى للغثاء أن يصدّ هدير السّيل: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الاَرْضِ﴾ (الرّعد:17).

٦٠ / ٥٠٤