صرخات
الجزء ١ · صفحة ٦١فالشّيخ الإمام بيوض -رحمه الله- في شخصيته الفذة وجهاده المرير، لم يندّ عن هذه القاعدة في حياة الأمم، بما تعرّض إليه من أنواع الإذاية والمكر، ومن الإجحاف والتّنكّر في حياته وبعد مماته. ولقد علم الذين جفوْه وشاقّوه أنهم أمام طود لا تزعزعه الأعاصير والأنواء، وخضمّ لا تكّدره الدّلاء. ويعلمون أن ما قالوه عنه ويقولون إنما هو لغو وباطل. وهل الإمام بيوض أعزّ على الله من رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - حين أوحى الله يسليّه ويقول: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيُحْزِنُكَ الذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِئَايَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ (الأنعام: 33). وهل أحاديث الشّيخ الإمام في مسيرة دعوته أصدق وأبلغ من القرآن الكريم حين تنادى الكفار للإعراض عنه في ما حكى الله عنهم بقوله: ﴿وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ (فصّلت:26). فماذا بعد ذلك التّكذيب والتّهريج؟. إنه النّصر والفتح والغلبة بإذن الله. فإذا كانت للحالات المرضية هذه فتراتها ووسائلها من العلاج حين يقيّض الله لها من الأطباء المهرة من يتمّ على أيديهم الشّفاء -بإذن الله- فإننا نعتقد أن أمتنا أصبحت تتماثل للشّفاء، وأن منعشات العافية أخذت تدبّ في أوصالها، لأنها بفضل الله، وإن أوهنتها أوجاع الدّاء، وتجرّعت مرارة الدّواء، فإنها لم تفقد الأمل ولم تقطع حبل الرّجاء.
أيها اليائس مت قبل الممات … وإذا شئت حياة فالرّجا
لا يضق ذرعك عند الأزمات … إن هي اشتدت وأمّل فرجا