صرخات
الجزء ١ · صفحة ٦٦أيها الإخوة، إن خير ما نلتمس فيه هدينا كتاب الله وسنة رسوله، ونحن نطوي صفحة من أعمارنا تتوارى في أغوار الزّمان بكل ما فيها من شدة ورخاء، أو عسر ويسر. وما هذه المعالم الزّمنية التي نقف عندها إلا محطات استراحة في رحلة أعمارنا من بدايتها إلى نهايتها، نلتقط فيها أنفاسنا من وعثاء السّفر، ونسدّد فيها خطانا إلى حسن المصير. وحتى نتفادى بنيات الطّريق، ونلتزم السّير على الجادّة إلى ما نصبو إليه من الخير والسّعادة لأمتنا. فلنستمع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا النّصح الأمين وهو يقول في إحدى خطبه المنبرية: «أيها الناس! إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم، فإن العبد بين مخافتين: أجل قد مضى لا يدري ما الله فاعل به، وأجل باق لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشّبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الممات، فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدّنيا من دار، إلا الجنة والنّار».(1)
(1) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، من حديث الحسن البصري، رقم 10097: 13/ 153.