صرخات
الجزء ١ · صفحة ٦٧نعم! إنهما الخوف والرّجاء في ضمير المؤمن يعتورانه وهو يقطع هذه الرّحلة من عمره، بين أجل قد مضى لا يدري ما الله فاعل به. فقد زوّد الله الإنسان بكل ما يجتاح إليه من أجهزة وأعضاء، ومن طاقة وحيوية، ومن عقل وإرادة واختيار، وجعل الأرض مهادا لحياته، ذلولا لحركاته وسكناته، واستخلفه في عمارتها، وفتنه بالشّرّ والخير، ثم أنار له سبيل النّجاة حتى لا يضلّ ولا يشقى. وهكذا يتحرك موكب الحياة، ويغذّ السّير في إطار النّواميس الطّبيعية التي وضعها الخالق وقدّرها تقديرا، ويهتزّ على حداء الهداة المرشدين، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله. فالكلّ قد سار على قدر الله، والكلّ قد حقق بكسبه ما اختاره وتمناه. وتنتهي دورة الاختبار والامتحان في الأجل المقدّر حتى يمضي، وليس إلا الله تعالى مقدّرا لعلامة الجزاء، ومقرّرا لإجازة القبول والرّضى، أو عقوبة الرّفض والسّخط. وفي لحظة الاستراحة الزّمنية على محطّات الطّريق، تمتدّ الرّؤية إلى آفاق المستقبل، وتتحفّز الطّموحات إلى بريق الأماني العاجلة في تهيّب وإشفاق مما تخبّئه الغيوب، لأن طبيعة الحياة لا تعرف التّوقف أو العثار، وتحقيق الأماني يضرّ به التّردّد والانتظار. وفي حركة المسيرة ومواكبة القافلة، تستنفذ الطّاقات وتتناقص الأزواد وتتآكل الأجهزة. فلا بدّ إذن من وثيقة ضمان وعقد تأمين للطوارئ والمفاجآت.