صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وحين تزكو منك هذه النّفس، وتستقرّ على المنهج السّويّ، فإنها لكفيلة بتسخير طاقة جوارحك إلى ما يكفل لك الحياة الطّيّبة في العاجلة باعتدال واتزان في العسر واليسر، وفي المنشط والمكره، وأنت تطوي مراحل عمرك مركّز الخطى، مأمون الوصول إلى الغاية؛ بفضل ما كنت قد ادّخرته لأيام ضعفك وعجزك. ثم ما تزوّدت به للحياة الأبدية من صلاح وتقوى. وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة النّحل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ اَوُ اُنثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمُ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (97). هداني الله وإياكم لخير العقبى وحسن المآب.

أيها الأعزاء، ما كانت الحياة الدّنيا يوما بساطا من حرير، ولا فراشا من ورود حتى نريدها نحن زينة ومتاعا، بل هي المخبر الدّقيق الذي تحلّل فيه طبائع النّفوس، والمحط الذي تمحّص فيه قدرات النّاس. يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿أَلَمِّ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 1 - 3).

٦٩ / ٥٠٤