صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٧١

أيها الشّعب الكريم، لقد أجهدتك وعثاء الرّحلة وأنت تلتمس طريقك إلى منهج الله في شوق وحنين، وتواصل مسيرتك في عزيمة وتصميم، فاجعل كتاب الله وسنة رسوله دليلك لبلوغ غايتك، وإخلاص العمل لله زادك في تركيز دعوتك. فلا تستخفنك الأماني العاجلة، وحذار من بنيات الطّريق في مسيرة القافلة، وهذا رسول الله ينصحنا بحسن التّدبير، ويوصينا بالرّفق في معالجة الأمور فيقول: «إنّ هذا الدّين متين فأوغل فيه برفق، فإن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»(1). ويقول: «لن يشادّ الدّين أحد إلاّ غلبه»(2).

فعلينا جميعا أن ندرس بوعي وعمق طبيعة المعركة التي نخوضها، ونلمّ بكل الظّروف التي تلابسها في الدّاخل والخارج، حتى نواجهها بما تتطلبّها من الحنكة السّياسية ومن التعبئة المادية والمعنوية اللازمة. ولا يعوزنا ذلك -بفضل الله- إذا ما خلصت النّوايا وتضافرت الجهود وصدقت العزائم.

فإن تجربتنا الرّائدة في الدّيمقراطية قد أفرزت كثيرا من النّقائص، وأظهرت كثيرا من الفتوق في صفوف شعبنا يجب أن لا يستهين بها أولو الأمر. ولنا في غزوة أحد خير مثال لما ينجرّ عن اضطراب الصّفوف وعدم التّجاوب مع الأوامر القيادية. لأن أعداءنا لا يألون جهدا في السّخرية والاشمئزاز، ولا يكفّون عن المناوشة والاستفزاز حتى يجرّوا بلادنا -لا قدر الله- إلى التّآكل الدّاخليّ والانشطار الذّاتي. وفي مثل هذه المواقف الحرجة يقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا اِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران:120).

(1) - أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث محمد بن المنكدر مرسلا، حديث 3602: 5/ 395.

(2) - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، حديث 39: 1/ 16.

٧١ / ٥٠٤