صرخات
الجزء ١ · صفحة ٧٣لقد تداعينا اليوم جميعا إلى مأدبة الرّحمن، وتفيّأنا ظلال القرآن، في يوم نرجو أن نصادف فيه ليلة القدر، ونحظى بما فيها من عظيم الأجر، جئنا لنبارك مجهود العاملين المخلصين لنشر كتاب الله تعليما وتلقينا، وتلاوة وترتيلا، وتبيانا لأسراره ومعانيه، ومجاهدة لتطبيق تعاليمه وأحكامه. إنها -والله- لسنة حميدة أن نتخذ من شهر الصّيام مجالا لمنافسة القرّاء، وفرصة لتحفيزهم إلى مزيد من الجهد والعطاء، وإنه لفخر عظيم أن نرى أولياء أمورنا يولون لكتاب الله ما يستحقه من الاهتمام والتّقدير، وذلك باستكثار حامليه وتكريمهم بما يجعلهم يتنافسون، وإلى الفوز يطمحون، وفي مرضاة الله راغبون.
كيف لا، وكتاب الله هو الهدى والنّور الذي أنقذ العالمين من ظلمات الجهل والضّلالة، وحرّر الإنسان من ربقة الخرافات والأوهام، وحطّم عروش الطّواغيت التي كانت تعبد من دون الله، ونشر ألوية العدل والسّلام حيثما بلغ هديه. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ أَلآَ إِلَى اللهِ تَصِيرُ الاُمُورُ﴾ (الشّورى: 52 - 53).
وقال جلّ من قائل: ﴿قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (المائدة: 15 - 16).