صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الحمد لله الذي بذكره تتمّ الصّالحات، وبنور وجهه أشرقت الظّلمات وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد: فيا أيها الجمع المبارك الكريم، مسؤولين ومواطنين، غلمانا وشبابا وكهولا، السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

لقد تداعينا إلى هذا النشاط الاجتماعي لنضع أيدينا على مكامن الدّاء وبؤر الجراثيم التي تشيّع المنكرات أو ما نسمّيه اليوم بالآفات الاجتماعية، إذ استجبنا مخلصين لفتية أطهار أبرار، زادهم الله هدى وأنار بصيرتهم، فعزّ عليهم ما يشاهدون عليه بعضا من مواطنيهم رجالا ونساء، أطفالا وشبابا وكهولا وقد فتكت بهم المنكرات، فارتموا في السّفاهة والغواية واستحوذ عليهم الشّيطان. ولا أضرّ على المجتمعات البشرية مثل المنكرات والفواحش، إنها المعول الهدّام، بل هي الموت الزّؤام الذي يأتي على بذور الحياة الفطرية السليمة فلا يبقي ولا يذر، إذ تتعرّض الأموال للاستلاب، والأعراض للانتهاك، والحقوق للضياع، وبالتالي لا يذوق المجتمع طعم الرّاحة ولا يتنسّم نسمات الأمن والاستقرار. وصدق أمير الشّعراء حين قال:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم … فأقم عليهم مأتما وعويلا

فما تجدي المساكن نزيّنها؟ وما تجدي الأجنة ننسّقها؟ وما تجدي المراكب الفخمة نتفنّن في اقتنائها؟، والمجرمون السّفهاء يجوسون خلال الدّيار، ويزرعون في تربتها الطيّبة الدناءة والعار؟. ونحن لا نملك سوى الشّكوى والتّذمّر، أو الانتقاص والتّجريح لأولى الأمر حتى كاد يصدق فينا قول الذي قال:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطّاعم الكاسي

٧٦ / ٥٠٤