صرخات
الجزء ١ · صفحة ٧٧أيها السّادة الكرام، إن الحكماء يقولون: "ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولّ أنت جميع أمرك". فها هي صيحة الصّريخ تدعوك لأخذ الحيطة والحذر، وتضع يديك على مواطن الخطر، فلا تضع أصابعك في آذانك ولا تتخلّ عن واجبك في تدبير شأنك.
ولقد عني ديننا الحنيف عناية كبيرة بمحاربة المنكرات واستئصال جذورها من المجتمع بعد أن رسم دوائر الخير والصّلاح، وبيّن دلائل الفوز والفلاح، وتدرّج بالنّاس من الحياة الفردية الضّيقة إلى الحياة الجماعية المتكاملة التي تبنى على التّعاون والمحبّة والألفة، حتى إذا تحقق في واقع النّاس المجتمع الفاضل بتنفيذ أحكام الله وانتهاج صراطه المستقيم، أحاطه بسياج من المتابعة والمراقبة، وتعهّده بالنّصح والتّذكير، فقال جلّ من قائل بعد تأكيده على الوحدة والاعتصام بحبل الله: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران:104).
وهل هذه الدّعوة التي استجبنا لها إلا من هذه الأمة الخيّرة التي نرجو من الله العليّ القدير أن يتحقق لها الفوز والفلاح؟. وهل الخيرية التي تمتاز بها أمة الإسلام في مقاييس القرآن الكريم إلا السعي المخلص في تحقيق هذا الواجب الاجتماعي من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؟. فلنستمع إلى ربّ العزة كيف أشاد بذلك في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ﴾ (آل عمران:110).