صرخات
الجزء ١ · صفحة ٧٨ورسول الإسلام - عليه السلام -، وهو قدوتنا في النّصح والإرشاد، وهو الرّؤوف الرّحيم بالمؤمنين، قد وضع لتغيير المنكر مراتب وفق طاقة الإيمان في قلوب النّاس، والشّعور بالمسؤولية الاجتماعية فقال: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»(1). وبين المرتبة الأولى في التّغيير باليد والمرتبة الدّنيا في التّغيير بالقلب يتصنّف النّاس ويتحدّد مصير المجتمع. وفي كل مرتبة تختلف المسؤولية من أحد لآخر وفق منزلته عند الله وعند النّاس، وشتان بين تغيير وتغيير في التأثير والفعالية وقد ورد في الأثر: "يزع الله بالسّلطان ما لا يزعه بالقرآن". وليس وراء المرتبة الدنيا نصيب من الإيمان لدعيّ هزيل، وليس للأمة إلى نجاتها من سبيل.
ألا فلينظر أحدنا اليوم في أية مرتبة هو، قبل أن يشرف على التّيه والضّياع -لا قدر الله- فإن لله تعالى في خلقه سننا لا تتخلف، وهو القائل في محكم كتابه الكريم: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنَ اَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكُرًا، فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ (الطّلاق:8 - 9). وهو القائل: ﴿اِنَّ الذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النّور:19).
ومرة أخرى نبارك هذه المبادرة الطّيبة ونرجو لمنظميها كل التّوفيق والنّجاح، وللذين استجابوا لدعوتهم كل الخير والصّلاح. اللّهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الرّاشدين، والحمد لله ربّ العالمين.
(1) - رواه مسلم من حديث أبي سعيد، كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، حديث 49: 1/ 69.