صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فإذا كانت لحالة المرض هذه فتراتها، وكان لها وسائلها من العلاج، حين يقيّض الله لها من الأطباء المهرة من يتمّ على أيديهم الشّفاء -بإذن الله- فإننا نعتقد أن أمتنا أصبحت تتماثل للشّفاء، وأن منعشات العافية أخذت تدبّ في أوصالها. لأنها … -بفضل الله- وإن أوهنتها أوجاع الدّاء وتجرّعت مرارة الدّواء، فإنها لم تفقد الأمل ولم تقطع حبل الرّجاء.

أيها الإخوة الأعزاء، ذلك ما قلته يومئذ، ولكنه بقي حبيس السّطور، واختنق تنهّدات وزفرات في حنايا الصّدور. فهل آن الأوان لهذا العفريت أن ينطلق، ولصوت الحق أن يجد المنبر الحرّ ليرفع عقيرته بالنّداء، وليكشف الحقيقة بدون نفاق ولا رياء؟ خمس سنوات تمرّ بحلوها ومرّها، عاش فيها هذا الشّعب الكريم أحداثا رهيبة، وشاهد في مجالات ثقافته وسياسته أطوارا عجيبة.

فكم من شجيّ مكظوم ابتسم له الدّهر فانتعش وصاح!، وكم من سميّ مهموم شكر الشّعب سعيه فذهبت جهوده أدراج الرّياح!، وكم من رمز للثورة وضليع في البناء والتّشييد أصبح اليوم محلاّ للشك والارتياب، ومخوّن متروك ردّ إليه الاعتبار واستقبل بالتّرحاب!. إنها المفارقات العجيبة يحار في فهمها اللّبيب، ويصبح منها الحليم في شكّ مريب. ولكننا بفضل الله لا نقنط من رحمة الله، ولا نرتاب في عزة وطننا ونخوة شعبنا.

لكم وددنا أن يكون هذا الفاصل الزّمني لوفاة الشّيخ الإمام، والذي يقدّر بعقدين من الزّمن وددناه أن يكون محكّا قويما لمعادن الرّجال، وميزانا طريسا لتقييم الجهود والأعمال، ومنارا هاديا لمسيرة الأجيال، ومحطة استشفاء تستردّ فيها النّفوس عافيتها بما تتعلّمه من مفاجآت الأقدار، وما تتعظ به من تقلبات اللّيل والنّهار.

٨٢ / ٥٠٤