صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٨٤

فكل إخلال بهذا التّوازن، وكل فيروس يشوّش هذه المعادلة، فإنه يلقي بنا -لا قدر الله- إلى متاهات أخرى لا أدلاء فيها، ولا مسالك للنّجاة.

أيها الإخوة الكرام، أعذروني إن تأثرت في الخطاب أو عبّرت بشيء من الأسى والاكتئاب، لأنني بحكم تربيتي على يد الشّيخ الإمام -رحمه الله- ضنين بكرامة هذا الشّعب أن تداس، وبرموزه أن يكونوا أضحوكة بين النّاس. وإن تعجب فعجب أن نسمع في مثل هذه الظّروف التي ما نزال فيها نتنفّس في جوّ معَفّر الأديم، وننطوي من جراء الفتنة العمياء على غيظ كظيم، من العجيب أن نسمع من بعض مثقفينا وإطاراتنا بأن بني ميزاب خوارج، ويلزوننا في قرن واحد مع الغلاة المتطرفين البائدين من الذين يكفّرون مخالفيهم ويستحلّون دماءهم وأموالهم.

أفي مثل هذه الظّروف من الوئام المدني والمصالحة الوطنية نسمع هذه النّغمة النّشاز، ونحاول ان نلقنها للأجيال الصّاعدة في مدارسنا؟. بينما يتغنى شاعرنا الشّعبي البسيط الأخ رابح درياسة -لا فضّ فوه- ويقول: "أنت تقول لي شرقي، أنت تقولي غربي، وأنت تقول لي قبلي وأنت تقول لي بحريّ، وأنا نقولّك: أنا جزائريّ".

فلله درّ هؤلاء النّاس المغرضين،. ألم يعلموا -هداهم الله- أن الشّيخ الإمام بيوض كان ممن ركّز نفوذ جمعية العلماء الجزائريين، وعلى رأسها الإمام الرّمز الشّيخ ابن باديس -رحمه الله- والذي نعتزّ بذكراه في يوم العلم.

ألم يعلموا أنهما صنوان في الإصلاح الدّيني والاجتماعي وفي إعداد الرّجال، ليوم الكريهة والنزال؟. ألم يعلموا أن شاعر الثّورة مفدي زكرياء -رحمه الله- هو الذي ألهب الحماس بأناشيده وقصائده في صفوف حزب الشّعب أيام الكفاح السّياسّي والثّوريّ. إننا أبناء هذا الوادي الأمين لا عيب فينا –بفضل الله- غير أننا عميّة عن الباطل أعيننا بطيئة عن الشّر أرجلنا، فاللهم أهد قومي فإنهم لا يعلمون.

٨٤ / ٥٠٤